اخبار متفرقة كأس العالم

مونديال كرة القدم… صناعة تُباع و تُشترى هل اقتربت نهاية مشروع إنفانتينو؟

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة يتبارى فيها اثنان وعشرون لاعبًا حول كرة جلدية بحثًا عن هدف يلهب المدرجات ويصنع الفرح أو الحسرة. فقد تجاوزت منذ سنوات حدود المستطيل الأخضر لتصبح صناعة عالمية عملاقة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، وتتشابك فيها رهانات المال مع أدوات النفوذ والتأثير، حتى غدت واحدة من أقوى وسائل القوة الناعمة في العالم.
ومع تضخم العائدات المالية وارتفاع القيمة التجارية للبطولات الكبرى، أصبحت كرة القدم سوقًا مفتوحة للاستثمار، لكن في المقابل ظهرت مظاهر مقلقة هزّت صورة اللعبة؛ من قضايا الرشوة والفساد، إلى التلاعب بنتائج المباريات، وعمليات غسيل الأموال، وصولًا إلى محاولات احتكار القرار الكروي العالمي وإخضاعه لمنطق رأس المال.
وفي قلب هذا الجدل يقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات بعد تداول مشروع يقضي بإنشاء شركة تجارية تتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم، مع فتح الباب أمام مستثمرين للمساهمة فيها. ورغم أن المشروع يُقدَّم باعتباره وسيلة لتعظيم الإيرادات وتطوير المسابقة، فإن عدداً من الخبراء في الاقتصاد والحوكمة الرياضية يرون فيه خطوة جديدة نحو تحويل كأس العالم من إرث رياضي وإنساني إلى أصل مالي قابل للبيع والشراء.
ويحذر مختصون في التحليل المالي من أن هذا التوجه يعمّق هيمنة الرأسمالية على كرة القدم، ويمنح المستثمرين نفوذًا غير مسبوق على أكثر بطولة جماهيرية في العالم، بما قد يغيّر طبيعة اللعبة ويجعل القرارات الرياضية خاضعة بدرجة أكبر لمنطق الربح، لا لمنطق المنافسة أو القيم الرياضية.
فالمخاوف لا تتعلق بالاستثمار في حد ذاته، بل بإمكانية ارتهان القرار الكروي العالمي لمصالح الشركات وصناديق الاستثمار، وهو ما قد يفتح الباب أمام صراعات جديدة حول حقوق البث، وتنظيم البطولات، وحتى مستقبل المنتخبات الوطنية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم هل يسير إنفانتينو نحو تحديث المنظومة الاقتصادية لكرة القدم بما يضمن استدامتها، أم أنه يدفع اللعبة إلى مرحلة غير مسبوقة من الخصخصة والاحتكار قد تفقدها جزءًا من هويتها؟
الأكيد أن كرة القدم أصبحت صناعة بمليارات الدولارات، ومن الطبيعي أن تجذب المستثمرين ورؤوس الأموال، لكن التاريخ أثبت أيضًا أن قيمة كأس العالم لا تُقاس بعائداتها المالية فقط، بل بكونها إرثًا إنسانيًا يجمع الشعوب كل أربع سنوات. ولذلك قد تُباع الحقوق التجارية، وقد تُشترى الاستثمارات، لكن روح المونديال لا ينبغي أن تُرتهن لأي جهة، مهما بلغ حجم أموالها أو نفوذها.

Related posts

علي الكعبي: “تونس تنجب عتّوقة أو الواعر مرّة كلّ عَقْدين

M H

المنتخب المغربي سيحصل على 80 مليار من الفيفا

M H

لو غرايت يقدّم إعتذاره لزيدان

K

Leave a Comment

آخر الأخبار