محمد الدريدي
لا صوت يعلو هذه الأيام في تونس فوق صوت الدربي، ليس كمجرد مباراة كرة قدم، ولا حتى مواجهة تقليدية بين غريمين تاريخيين، بل هو حدث يتجاوز المستطيل الأخضر ليصبح قضية رأي عام، حديث الشارع، وموعدًا تتوقف عنده الأنفاس. يوم الأحد، ملعب حمادي العقربي برادس سيكون مسرحًا لقمة استثنائية، عنوانها الأبرز حسم لقب البطولة.
النادي الإفريقي، المتصدر بـ62 نقطة، يدخل المواجهة وهو يدرك أن مصيره بين يديه، وأن الفوز يعني التتويج رسميًا قبل جولة من النهاية. في المقابل، الترجي الرياضي، صاحب الـ60 نقطة، لا يملك رفاهية الحسابات المعقدة الانتصار هو الطريق الوحيد لقلب المعادلة وإبقاء اللقب مفتوحًا حتى الجولة الأخيرة. بين الطموح المشروع لهذا، والعناد التاريخي لذاك، تتشكل ملامح دربي لن يكون عاديًا بأي حال من الأحوال.
* دربي يتجاوز النقاط… إلى الهيبة والتاريخ
حين يلتقي الإفريقي والترجي، لا تُقاس الأمور فقط بعدد النقاط أو ترتيب الجدول. الحديث هنا عن تاريخ ممتد لعقود، عن صراع هوية، عن جمهورين يعتبر كل منهما أن التفوق على الآخر هو بطولة داخل البطولة. لكن هذه المرة، تُضاف إلى المعادلة رهانات رياضية واضحة الإفريقي، الذي عاش سنوات من التذبذب، يرى في هذه الفرصة بوابة العودة إلى منصة التتويج من الباب الكبير. الفريق بنى موسمه تدريجيًا، ونجح في فرض نسق ثابت جعله يتصدر الترتيب في الأمتار الأخيرة. في المقابل، الترجي، المعتاد على منصات التتويج، يرفض أن يسلم الراية بسهولة، ويؤمن أن خبرته في مثل هذه المواعيد قادرة على صنع الفارق.
* الأرقام تتحدث… لكن الدربي لا يعترف بها
من الناحية الحسابية، الأمور واضحة ففوز الإفريقي يعني تتويج مباشر في حين التعادل يعني بقاء الفارق نقطتين وتأجيل الحسم أما فوز الترجي قلب الطاولة واشتعال الجولة الأخيرة، لكن التاريخ يُخبرنا أن الدربي لا يخضع دائمًا للمنطق. كم من مرة دخل فريق مرشحًا وخرج مهزومًا؟ كم من مرة حسمت جزئية صغيرة، أو لقطة فردية، أو حتى خطأ تحكيمي، مصير مباراة كاملة؟ في مثل هذه المواجهات، التفاصيل الصغيرة تتحول إلى عوامل حاسمة تمريرة واحدة، تمركز خاطئ، ركلة ثابتة، أو حتى لحظة تركيز أو شرود.
