شهدت مدرجات ملعب رادس، مساء اليوم، مشهداً استثنائياً صنعته جماهير الترجي، من خلال “دخلة” مبهرة حملت أبعاداً رمزية عميقة ورسالة واضحة مفادها أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل يمكن أن تكون أيضاً أداة للدفاع عن القضايا العادلة وتحرير الشعوب.
الدخلة التي زيّنت مدرجات جماهير “المكشخة” لم تكن مجرد عرض بصري، بل لوحة تاريخية جمعت رموزاً إرتبطت أسماؤها بالنضال والحرية، سواءً داخل المستطيل الأخضر أو خارجه.
فقد إستحضرت الجماهير إسم النجم الجزائري رشيد مخلوفي، قائد منتخب جبهة التحرير الجزائرية خلال فترة الإستعمار الفرنسي، والذي إختار ترك مسيرته الإحترافية من أجل دعم قضية إستقلال بلاده.
كما حضرت في المشهد شخصية باتريس لومومبا، أحد أبرز رموز الثورة في الكونغو، الذي أصبح رمزًا للتحرر الإفريقي خلال فترة الاستعمار البلجيكي.
ولم تغب عن الرسالة أيضاً صورة النجم المصري محمد أبو تريكة، الذي خلد لقطة تاريخية عندما عبّر عن تضامنه مع غزة خلال إحدى مباريات كأس الأمم الإفريقية، رغم القيود التي تفرضها الفيفا على رفع الشعارات السياسية داخل الملاعب.
كما إستحضرت الجماهير إسم أحد أبرز رواد كرة القدم التونسية، الشادلي زويتن، الذي لعب دوراً محورياً في وضع اللبنات الأولى لكرة القدم في تونس خلال فترة الاستعمار الفرنسي، من خلال رئاسته لنادي الترجي ومساهمته المتزامنة في الحركة الوطنية.
وفي سياق الرموز الإفريقية الملهمة، برز أيضاً إسم نيلسون مانديلا، أيقونة النضال ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، والذي آمن بدور الرياضة وكرة القدم تحديداً في توحيد الشعوب وتعزيز قيم الحرية والمساواة.
وبهذا المشهد الفني والرمزي، أكدت جماهير الترجي مجدداً قدرتها على تحويل المدرجات إلى مساحة للتعبير الثقافي والتاريخي، حيث إمتزج الإبداع البصري بالرسائل الإنسانية، في دخلة سرعان ما تحولت إلى حديث المتابعين داخل القارة الإفريقية وخارجها.
