فنيون فقدوا مناصبهم خلال فترة التحضيرات:متداخلون يكشفون الكواليس الخفية لاقالات المدربين في الفرق التونسية

الرياضية – مراد الربيعي
لازالت الفرق التونسية خلال فترة تحضيراتها لبداية الموسم الجديد في الشهر القادم ومع هذا بدأت رؤوس مدربي فرق الرابطة المحترفة الاولى لكرة القدم تتساقط تباعا في الطريق نحو تحطيم الرقم القياسي السابق في عدد المدربين الذين تمت اقالتهم في موسم واحد حيث بلغ العدد أربعة حتى الآن إذا ما اعتبرنا محمد علي معالج الذي عاد بعد أيام قليلة لتدريب اتحاد تطاوين بعد ابتعاده في مناسبة أولى.
وقبل معالج فقد مدرب النادي البنزرتي محمد عزيز منصبه في منتصف فترة التحضيرات وجاء سفيان الحيدوسي ليخلفه ثم تمت إقالة رضا الجدي من تدريب اتحاد بن قردان رغم قيادته الفريق للترشح للدور التمهيدي الثاني من كأس الكنفدرالية وبعد ذلك لقي عصام المرداسي نفس المصير وتمت إقالته من تدريب مستقبل الرجيش بسبب توتر علاقته مع بعض اللاعبين.
وإذا كنا تعودنا في السابق بإقالات المدربين من بداية الموسم والجولة الأولى حتى نهايته فإن اقالات مدربين وهم لازالوا في فترة التحضيرات والمباريات الودية تطرح تساؤلات عديدة عن كواليس التعاقد مع المدربين في تونس والحكم عليهم واقالتهم قبل حتى أن يبدأ الموسم في وقت يفترض فيه في الفرق التي تحترم نفسها أن التعاقد مع مدرب يكون مدروسا والأهداف واضحة لكن يبدو أن في تونس حقائق أخرى لا يعرفها الكثيرون.

كواليس غير عادية
في العادة يكون التعاقد مع مدرب قبل بداية الموسم قرارا مدروسا بعناية لأنه واحد من أهم القرارات التي ستؤثر على الفريق طيلة موسمه لكن في تونس يبدو الأمر مختلفا فكثرة الاقالات في فترة التحضيرات يراها رئيس قسم الرياضة بإذاعة شمس أف أم عبد الباقي بن مسعود في حديثه للرياضية دليلا على غياب الرؤى والبرامج لدى مسؤولي الأندية ودليلا على غياب أي هيكلة أو لجان فنية حيث يتم التعاقد مع مدربين في بعض الأحيان في جلسة بمقهى أو باتصال هاتفي من رئيس ناد لأحد الوكلاء ثم بعد ذلك لا يكون التقييم علميا بل على أسس غريبة مثل الربح والخسارة في الوديات والأداء إن كان يعجب المسؤول أم لا بل وحتى إشراك لاعب يريد الرئيس أو المسؤول اشراكه من عدمه وهنا تتم اقالات المدربين حسب مزاج المسؤول دون الخضوع لأي منطق وفي غياب أي دراسة.
كما توجد أسباب أخرى تدفع لإقالة مدرب وهي مدى ولائه للرئيس وانصياعه للتعليمات فإذا وجد الرئيس أن المدرب لا ينصاع لتعليماته في إشراك بعض الاسماء يختار تنحيته ولا يهم إن كان الفريق في فترة التحضيرات أم لا.
ويشدد الأستاذ محمد التواتي المسؤول في مستقبل سليمان للرياضية على أن المباريات الودية في فترة التحضيرات جعلت لتجربة الخطط التكتيكية واللاعبين وحتى كثرة الإصابات إن حصلت فهي ليست مسؤولية المدرب لكن بعض الرؤساء يجلبون مدربين ويطالبونهم بنتائج وأهداف وعندما يطلب المدرب توفير متطلبات تلك الأهداف ويؤكد غيابها لا يتقبل الرئيس تلك الحقيقة ويخاف أن ينتشر ذلك الكلام بين الجماهير ويبدو كأنه لم يوفر للمدرب ما يطلبه فيقوم بإقالته.
 ويحدث نفس الأمر للمدربين الذين لا يقبلون التدخل في عملهم فهناك عامل مهم للغاية وهو أن أغلب المدربين في هذه الفترة لا يوقعون على عقود أو يوقعون ولا يتم إيداع عقودهم لدى الجامعة لسببين الأول لأن المسؤولين يدركون أنهم إن اتخذوا قرارا بإقالة مدرب في فترة التحضيرات لأي سبب من الأسباب وعقده مودع لدى الجامعة فسيضطر النادي لدفع راتب ثلاثة أشهر والثاني لأن المسؤول لا يكون واثقا من قراره في التعاقد وينتدب مدربا لا يملك تجربة ثم بعد أن يجهز له الفريق يقيله وينتدب مدربا صاحب خبرة وهنا لا يتم احتساب إقالة المدرب في العدد القانوني للمدربين المسموح بهم كل موسم وهنا يعتبر ذلك خطأ المدرب لأنه لا بحب عليه أن بعمل دون عقد حتى لا يكون هدفا سهلا للإقالة وحتى لا يعمل دون عقد ثم يفاجأ بعد ذلك بأن أفكاره لا تتطابق مع أفكار المسؤولين عندما يحل موعد توقيع العقد إذا وصل الطرفان لأرضية اتفاق.
ويرى وكيل اللاعبين هيثم الزرقي في حديثه معنا أن تغيير المدربين في فترة التحضيرات هو شماعة للمسؤولين التونسيين المرضى بحب السيطرة والتدخل في كل شيء بل انهم يجهزون الانتدابات والفريق ثم يجلبون المدرب ولا يعطونه أي صلاحيات أو الحق في اختيار اللاعبين وفوق ذلك يحاسبونه على النتائج في الوديات التي تعتبر مجرد مباريات تجريبية لا تعتبر مقياسا بل قد تكون النتائج خلالها سيئة لكن حقيقة الموسم شيء آخر فالمسير يريد إسكات غضب الجمهور الذي يتعامل بعاطفة حتى في هزائم الوديات وبالتالي يكون المدرب كبش فداء والحلقة الأضعف التي يتم التخلي عنها ويختار المسؤول إقالته مادام الموسم لم يبدأ بعد.
ويقول المدير الفني السابق للترجي والنادي الافريقي والجامعة كمال القلصي إن ما يحصل إنما هو دليل على غياب اي معقولية في الكرة التونسية وغياب أي تخطيط حقيقي فالمدرب الذي يتم التعاقد معه يفترض على الورق أنه اسم معروف وليس نكرة ويفترض أن المسؤول يعرفه جيدا وبالتالي فإن التخلي عنه قبل بداية البطولة إنما هو دليل على أن التعاقد معه في البداية لم يكن له أي أساس علمي أو أنه وإن كان اسما معروفا إلا أنه لم يوافق أهواء المسؤولين الذين يحكمون على المدرب عن طريق تقييمات أخرى بعيدة عن الجانب الكروي والرياضي.
ويعتبر المدرب وجدي الصيد أن هذه المرحلة أخطر من السابق ففي السابق كان المدرب يقال في الموسم حتى لو كان ذلك في بدايته أما الآن فالاقالات تتم في فترة التحضيرات وهذا خطير ويؤكد أن المسؤول أخطأ مرتين الأولى عندما تعاقد مع المدرب دون تدقيق والثانية عندما اقاله والموسم لم يبدأ بعد وهذا ظلم كبير لأن الأندية ستكون قد تعاقدت مع مدربين ولن يجد بالتالي المقال أي فرصة في فريق آخر.
ويشدد الصيد على أن الوكلاء لهم دور كبير في سوق المدربين والرئيس يتأثر بهم كثيرا في التعاقد مع مدرب أو إقالته لتعيين آخر مكانه عرضه عليه وكيل ما.

اللاعبون لهم دور رئيسي
أحد المدربين الذين تمت اقالتهم في الفترة الأخيرة في التحضيرات جاءت إقالته بسبب سوء علاقته مع بعض اللاعبين وهذا يطرح اشكالا آخر حول علاقة اللاعبين في التخلي عن المدربين وهنا يؤكد وجدي الصيد أن المدرب يجب أن يكون علاقة جيدة مع لاعبيه حتى يتجاوبوا معه وهذا سيجعله ينجح في عمله وسيجعل إقالته صعبة أيضا لأنه لا يمكن إنكار أن ضغط اللاعبين موجود وإذا كانت علاقة مدرب بلاعبيه سيئة سيضطر المسؤول للتضحية بالمدرب لأنه الحلقة الأضعف ولا يمكن التخلي عن اللاعبين لذلك على المدرب أن يكسب احترام لاعبيه قبل كل شيء.
ويؤكد محمد التواتي أن أي مدرب عليه بناء علاقة جيدة مع كوادر الفريق واعمدته من اللاعبين مثل قائد الفريق والحارس مثلا وغيرهم لأن ذلك يعني بناء علاقة جيدة مع بقية الفريق أما إذا لم ينجح المدرب في هذا فسيجد نفسه منبوذا وسيخسر حجرات الملابس وفي تونس سيكون عرضة لتصرفات تآمرية  غير عادية وتمرد من لاعبيه وهو ما سيعجل دون أدنى شك برحيله وهو ما يؤكد هيثم الزرقي فبالنسبة له على كل مدرب أن يربح لاعبيه أولا ويكسب ثقتهم لأنه إن لم يفعل فسيتآمرون عليه ولن يلبث حتى يخسر مكانه وهذا شائع في تونس فووجود علاقة سيئة بين اللاعبين والمدرب مبرر لقطع العلاقة معه وهو وقتها يعتبر قرارا سليما فالرئيس لن يضحي بلاعبيه حتى وإن كانوا مخطئين لأن على المدرب أن يعرف كيف ينشئ علاقة جيدة معهم وإذا فشل في ذلك فسيعني فشلا كرويا وبالتالي تجب الإقالة لتجنب هذا الفشل.
ويشدد عبد الباقي بن مسعود على أن عدم انسجام مدرب مع لاعبيه وعدم قدرته على التواصل معهم سيعني خروج الأمر عن سيطرته ولو كان من عين المدرب قام بعمله واختار مدربا على أسس واضحة ومدروسة لاختار المدرب الذي يمكنه التفاهم مع لاعبي الفريق وهذا يؤكد مرة أخرى أن طريقة الاختيار لم تكن مدروسة من جميع الجوانب.

أهل مكة أدرى بشعابها
يملك الرئيس الجديد للملعب التونسي نور الدين بن بريك نظرة مختلفة فهو يقول للرياضية إنه لا يمكن لوم مسؤول على اختياره إقالة مدرب حتى لو كان ذلك في فترة التحضيرات فهو أقرب للتدريبات والمباريات الودية فأهل مكة أدرى بشعابها وبالتالي فالمسؤول قد يلاحظ أن المدرب لم يتماشى مع توجهات الفريق وأهدافه ويتخذ قرارا يراه صحيحا وهذا لا يعني أنه لم يحسن الاختيار منذ البداية أو أن هناك أسبابا أخرى وراء الإقالة لأن كل المدربين في تونس متقاربون وفي النهاية تعيين مدرب هو مخاطرة قد تنجح وقد لا تنجح حسب الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

YouTube
YouTube
Instagram