جنة كرة القدم تعود من جديد: السيري أ تعيش أفضل أيامها منذ سنوات

الرياضية – مراد الربيعي

لازال الوقت مبكرا في الدوري الإيطالي مع مرور ست جولات فقط من عمر السيري أ لكن كل المؤشرات تدل على أنه سيكون موسما قد يذكرنا بالمواسم التي كان فيها الدوري يسمى بجنة كرة القدم مع وجود نجوم عالميين كبار في التسعينات وأوائل الألفية وفرق اشتد التنافس بينها على نحو رهيب قبل أن يبدأ التراجع مع سيطرة إنتر بعد إنزال جوفنتوس ثم عودة اليوفي وسيطرته لتسع سنوات متتالية بلغ فيها الكالتشيو الحضيض خاصة مع تراجع إنتر وميلان وروما جراء الأزمة المالية الكبيرة وبروز جزئي لنابولي الذي كان مجرد منافس صوري لجوفنتوس حيث احتل المركز الثاني لسنوات وكان أفضل إنجاز له فارق الأربع نقاط في موسم 2017/2018.

تراجع جوفنتوس أشعل نار المنافسة

سيطر جوفنتوس لتسع سنوات متتالية أحرز فيها اللقب وقتل المنافسة تقريبا مستغلا تراجع منافسيه لكن ولأنه ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع كان طبيعيا أن يبدأ مردود السيدة العجوز في التراجع وهذا التراجع بدأ في 2020 رغم التتويج باللقب حيث لم يقنع الفريق مع ماوريسيو ساري وأنهى موسمه بفارق نقطة واحدة عن إنتر وبعدد نقاط هو الأقل منذ بدأت السيطرة الكاملة على السيري أ.

ولأن المؤشرات كانت واضحة عرف جوفنتوس في الموسم الماضي واحدا من أسوأ مواسمه في التاريخ الحديث فلم يستطع ضمان المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا إلا في آخر جولة وبفارق نقطة واحدة عن نابولي الخامس الذي لو فاز في آخر جولة لما ترشح جوفنتوس لذات الأذنين لكن الحظ كان مع الفريق.

تراجع جوفنتوس له أسبابه دون أدنى شك فأولها طبعا الأزمة المالية بسبب الكورونا التي جعلت الهدف من جلب كرستيانو رونالدو ينقلب إلى نقمة على الفريق فبينما كان الهدف تحقيق أرباح اقتصادية كبيرة جاءت الأزمة لتعصف بكل هذا ليصبح رونالدو عبئا ماليا.

وزاد الفشل الأوروبي في تكريس هذه الفكرة ليعرف الفريق أزمة كبيرة وتذبذبا في القرارات، وليس العامل الاقتصادي فقط سبب تراجع جوفنتوس فلا شك أن الجودة الفنية للفريق نقصت كثيرا حتى بات يعتمد على لاعبين متوسطين للغاية بل إن خطي الوسط والهجوم لا يوجد فيهما سوى فيديريكو كييزا وباولو ديبالا من يمكن اعتبارهما نجمين حتى مع تذبذب أدائهما ، وقد زاد الطين بلة خسارة موسم كامل مع عديم الخبرة أندريا بيرلو الذي أعاد الفريق سنوات للخلف.

موسم عودة جنة كرة القدم

لا يمكن ربط عودة الحياة للدوري الإيطالي بتراجع جوفنتوس فقط وإن كان ذلك عاملا مهما لكن الأهم منه كان استفاقة إنتر وميلان في الموسم الماضي وبروز نابولي وروما هذا الموسم وإذا أضفنا إليهم اتلانتا صاحب الهجوم الأقوى في أوروبا لسنتين متتاليتين سنجد أنفسنا أمام منافسة مشتعلة خلال هذا الموسم.

نجح إنتر في صنع فريق قوي الموسم الماضي مع أنطونيو كونتي ومع روميلو لوكاكو وأشرف حكيمي وباريلا ولاوتارو أنهاه بالتتويج باللقب عن جدارة ، ورغم خروج بعض النجوم إلا أن الفريق استقدم أسماء جديدة ويقدم هذا الموسم كرة ممتعة مع مدربه الجديد سيموني انزاغي أثبت من خلالها أنه لازال يتمتع بقوة الموسم الماضي تماما مثل ميلان الذي قفز قفزة هائلة مع ستيفانو بيولي وبات منافسا شرسا أعاد تذكيرنا بسنوات ”البيغ” ميلان مع الفارق طبعا في الأسماء لكنها تبقى خطوة مهمة لعودة واحد من كبار الكرة العالمية إلى مكانته الطبيعية.

ومع إنتر وميلان اللذان اعادا نكهة المنافسة واعادا تذكرينا بسنوات المجد برز نابولي من جديد هذا الموسم مع لوتشيانو سباليتي فقدم أفضل كرة في إيطاليا خلال الجولات الخمس الأولى محققا العلامة الكاملة بأسماء هجومية مخيفة مثل لورينزو انسيني وفيكتور أوسيمان وفابيان رويز مؤكدا أنه منافس قوي على اللقب حتى الآن.

وقدم روما نفسه كمراهن جدي أيضا بعد تعاقده مع ”السبيشال وان” جوزيه مورينيو وإن كان الرصيد البشري للفريق أقل من البقية لكن مورينيو لوحده قادر على جعل أي فريق يؤمن بإمكانياته ويحارب في كل مباراة وهذا ما ظهر في بداية هذا الموسم حيث باتت كل مباريات الفريق حماسية تماما ، مثل مباريات أتلانتا الذي سيستعيد دون أدنى شك قوته الهجومية وعندها سيصبح منافسا مخيفا هو الآخر. وجعل بروز كل هذه الأندية نكهة الدوري الإيطالي تعود من جديد فباتت أغلب المباريات حماسية وارتفعت نسبة المشاهدة بشكل كبير منبئة بعودة الحماس لجنة كرة القدم التي تبقى هي الأصل والباقي تقليدا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

YouTube
YouTube
Instagram