Fixe تحقيقات رياضة محلية

الخنيسي نفض الغبار عن ملف المنشطات وخبراء يحلّلون: قلة الوعي ونقص في المسؤولية أم تقصير من المتابعة الطبية؟

الرياضية – مراد الربيعي

شغل موضوع عقوبة الإيقاف عن النشاط لسنة كاملة التي تعرض لها المهاجم الدولي للترجي وأحد أفضل الهدافين في السنوات الأخيرة طه ياسين الخنيسي من قبل لجنة التأديب التابعة للإتحاد الإفريقي لكرة القدم الرأي العام الرياضي في تونس لأن الأمر تعلق باستعمال مادة منشطة، حيث أكد المقربون من الترجي واللاعب أنه استعمل عن طريق الخطأ دواء كانت فيه مادة منشطة دون أن يستشير طبيب الترجي ، وبعد فحص منشطات خضع له اثر مباراة مولدية الجزائر ظهرت أثار المادة في نتيجة الفحص وتمت معاقبته  بأقل عقوبة ممكنة لأنه لم يقصد استعمال المادة.

وقبل أشهر قليلة تم أيضا معاقبة اللاعب الشاب للنادي البنزرتي الطيب بن زيتون بالإيقاف لمدة عام من قبل لجنة التأديب التابعة للجامعة التونسية لكرة القدم بعدما أثبت فحص منشطات خضع له اثر مباراة فريقه أمام النادي الإفريقي وجود مادة منشطة حيث أنه استعمل أيضا دواء فيه تلك المادة أي بشكل خاطئ تماما مثل الخنيسي لذلك كانت عقوبته هي الأدنى.

وبينما تم اكتشاف حالتي طه ياسين الخنيسي والطيب بن زيتون وقبلهما حالات كثيرة في التاريخ الحديث للكرة التونسية إلا أن الكثيرين يعتبرون أن كرة القدم التونسية مليئة بالحالات المشابهة للاعبين كثر لو تم إجراء فحص الكشف عن المنشطات لهم، ففي النهاية لا يمكن إدعاء أن ظاهرة تناول المنشطات موجودة في كل العالم وغير موجودة في تونس فهذا يعتبر من قبيل الترويج للمثالية غير المنطقية.

ويطرح هنا تساؤل جدي حول من يتحمل مسؤولية “هذه الأخطاء” التي قد تعصف في بعض الأحيان بمسيرة اللاعب وتنهيها أو تغير مجراها نحو الأسوأ، فالابتعاد لسنة على الأقل عن ممارسة كرة القدم ليس سهلا، وهنا يوجد متهمان أساسيان الأول هو اللاعب نفسه المتهم بقلة الوعي والثاني هي الإطارات الطبية التي قد لا تقوم بعملها على أكمل وجه في بعض الأحيان ويكون اللاعب ضحية لذلك.

قلة وعي وغياب المسؤولية

لا شك أنه خلال عهد الاحتراف الحالي بات على اللاعبين أن يكونوا محترفين في كل شيء وأن يكونوا  حريصين على أدق التفاصيل إذا أرادوا المحافظة على مسيرتهم والانتباه عند تناول الأدوية والحذر من تناول أي مواد منشطة يعتبر جزءا مهما من هذه التفاصيل الدقيقة وهو ما يؤكده بشدة اللاعب الدولي السابق للنجم الساحلي والمدرب محمد علي نفخة الذي يقول للرياضية إنه توجد قلة وعي ومسؤولية إذ لا يمكن للاعب أن يتناول أي دواء حتى في الأمراض البسيطة دون العودة لطبيبه لإعلامه وسؤاله أو على الأقل في أضعف الإيمان استشارة الصيدلي.

ويضيف نفخة أن قانون الاحتراف الحقيقي متشدد في هذا الموضوع بالذات فحين سافر للعب في سويسرا كان من أهم البنود في عقده أن عليه إعلام ناديه كلما أراد السفر لأنه يمكن أن يطلب في أي وقت للقيام بفحص منشطات وهو غائب في بلد آخر وكلاعب محترف يجب أن تعلم ما لك وما عليك لأن اللاعب هو المسؤول عن نفسه وعن الضرر الذي قد يحدث في صورة الخطأ فالطبيب لا يعيش مع اللاعب أربعا وعشرين ساعة وهذا ما يجب أن يفهمه اللاعبون في تونس.

ويقول المهاجم الدولي السابق للترجي والنجم الساحلي أمين اللطيفي إن الحالات المكتشفة في تونس نادرة لكن المؤكد أن هناك عديد الحالات غير المكتشفة حتى في الأقسام السفلى ولا شك أن التعمد غائب في أغلب الحالات فهي أخطاء يقوم بها اللاعبون بسبب قلة الانتباه والسهو وهي أخطاء تتكلف كثيرا على اللاعبين وقد تنهي مسيرتهم لذلك يجب التعامل بجدية أكبر ووعي أعمق مع توصيات الأطباء حيث يقول اللطيفي إنه في أي فريق لعب فيه كانت تعليمات الأطباء واضحة بأن أي دواء مهما كان سيتم تناوله يجب إعلام الطبيب مقابل تناوله مهما كانت التكاليف تفاديا لأي خطأ مكلف للغاية.

ويؤكد وكيل اللاعبين سليم بولصنام للرياضية أن أغلب اللاعبين لا يستشيرون الأطباء عندما يتناولون دواء ولا يدركون أن أي مادة محظورة ستظهر في التحاليل التي تكون عشوائية وفي مخابر لا يمكن التحايل عليها وبالتالي يجب على اللاعبين أن يتسموا بالحذر ويكونوا أكثر وعيا لأنه لو كانت هناك فحوصات بشكل أكثر كثافة في تونس لظهرت كوارث فهناك لاعبون يتعاطون المخدرات وكذلك البروتينات المقوية حتى دون الحديث عن تناول الأدوية دون استشارة الأطباء ، وهناك لاعبون رفضوا في الموسم الماضي القيام بالتحاليل بعد مباراة النادي البنزرتي والنادي الإفريقي وتحايلوا للتهرب ولهذا لا شك أن هناك أخطاء كبيرة وكثيرة تحصل من اللاعبين يفترض تفاديها.

 ولا يربط الزميل الصحفي بإذاعة موزاييك حيدر الشارني الأمر بقلة الوعي فلو كان الأمر ينطبق على تونس فقط لكان يمكن القول بذلك لكن الأمر يتكرر في بلدان متقدمة عوقب رياضيوها بسبب المنشطات ووجود مواد محظورة في تحاليلهم وبالتالي فالأمر هو أكثر منه قلة انتباه للتفاصيل وتقليل من شأنها ليكون ثمنها في ما بعد غاليا.

ويقول المدرب صاحب التجربة الكبيرة سفيان الحيدوسي إن اللاعب المحترف هو المسؤول الأول عن نفسه ويجب عليه أن يكون حذرا في التعامل مع موضوع معقد مثل هذا وأن ينتبه لكل صغيرة وكبيرة ويستشير الطبيب عند أي حاجة لاستعمال دواء ما حتى لا يفاجأ في ما بعد بأنه ارتكب خطأ قد يدمّر مسيرته.

تقصير من الناحية الطبية

لكن مع الاعتراف بأن اللاعب هو المسؤول الأول عن أخطاء المنشطات وأن الكثير من اللاعبين التونسيين لديهم قلة وعي كبيرة بالموضوع فإن هناك أيضا مسؤول آخر وهم الأطباء.. حيث يقول سفيان الحيدوسي انه طيلة مسيرته لم ير في الفرق التي دربها طبيبا اجتمع باللاعبين من أجل توعيتهم بالمواد التي يحب عليهم تجنبها وحاول تثقيفهم أكثر في هذا الموضوع لذلك قد تكون حادثة طه ياسين الخنيسي فرصة مناسبة حتى يبدأ الأطباء في لعب دور أكبر ومهم من خلال التواصل أكثر مع اللاعبين وإرشادهم وتحذيرهم حتى لا يكونوا عرضة لحوادث مشابهة يكون لها تأثير سلبي على مسيرتهم وقد تنهيها.

ويشدد حيدر الشارني على أن الأطباء مطالبون بدور أكبر لأن لهم جزء كبير من المسؤولية فأي خطأ قد يكون اغتيالا معنويا للاعب وينهي مسيرته ، وقد لا يكون طبيب الترجي أخطأ في حالة الخنيسي مثلا لكن طبيبا آخر على الأغلب هو من نصحه بالدواء الذي استعمله في مرضه واللاعب في النهاية يبقى مجرد لاعب ولا يفهم في الأدوية لذلك يجب أن يكون الأطباء أكثر حذرا. ويرى سليم بولصنام أنه على  الأطباء الاقتراب أكثر من اللاعبين لكن هناك مسؤولون آخرون فهناك أطباء ليس لديهم علم بالمواد المحظورة وهذا يعتبر مسؤولية إدارات الأندية التي تستعين بأطباء ليسوا مختصين في الطب الرياضي وهناك مسؤولية أخرى للجنة الوطنية لمكافحة تعاطي المنشطات والتي عليها من جهة أن تقوم بحملات توعية اكبر وأكثر كثافة ومن جهة أخرى أن تزيد من عدد التحاليل كثيرا لكشف كل الحالات لتحقيق مبدأ التساوي بين جميع الفرق.

Related posts

آخر الأخبار